جان لوئيس بوركهارت
313
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
جلب الريفيون إلى السوق سلعا أخرى بالإضافة إلى الماشية ، منها الحصر والسلال المختلفة المصنوعة من الجريد وسعف الدوم الذي يكثر في الوديان الصحراوية شمالا وشرقا ، والقدور من الفخار للطهو ، وأباريق الوضوء التي يشتريها السواكنية ويحملونها إلى الحجاز . وكل زنجي أو حاج فقير يحمل منها إبريقا لوضوئه اليومى ، ورحال الإبل ، والحبال من السّمار ، والجلود ، والقرب ، والدجاج الذي تراه في أرجاء النوبة كلها ، ولحم الجمل المجفف ( أما السمن فلم يكن من سبيل للحصول عليه لبعد الشقة بيننا وبين القطعان ) ، وفاكهتا اللالوب والنبق ، ويصنعون من النبق ضربا من المربى طيب المذاق ، والتاما - وهي قشر شجرة شبيهة بالقرفة التي رأيتها في شندى سواء في شكلها أو طعمها أو الأغراض التي تستعمل فيها ، وتسمى الباسنيا في الجبال الواقعة جنوب الحلنقة - ، والصمغ العربي ، والقرض - وهو تمر السنط الذي يدبغ به الجلد - ، والملح المجلوب من سواكن وهو سلعة هامة ، وريش النعام الأسود المأخوذ من أنثاه ، أما الريش الأبيض فيباع سرا لتجار سواكن . وفي السوق حدّادون ، فترى العبد ينفخ بالمنفاخ بينما يعكف سيده على إصلاح المدى ورؤوس الحراب والقيود الحديدية التي يربطون بها في الليل قائمتى الجمل الأماميتين . وأهم ما يبيعه التجار الأجانب التبغ سواء منه ما جلب من سنار أو من العجم واليمن . وهذا الأخير يسمى تبغا سودانيا في هذه النواحي ، وهو بعينه التبغ ذو الأوراق الصفراء الذي يسمونه قى الحجاز ومصر تمباكا ، والذي يدخنه الشرقيون في النارجيلة . ونظرا لما يمتاز به التبغ السنارى من قوة وحرارة يفضله القوم في التاكة لا سيما في صناعة النشوق الذي يكلفون به أشد الكلف ، وبحضرونه بخلط النطرون أو الملح بالتبغ المسحوق . وليس منهم رجل أو امرأة يسير بغير وعاء صغير في حجم بيضة الإوزة يحمل فيه نشوقه . كذلك يبيع التجار السواكنية النطرون الذي يجلبونه من شندى ، والتوابل بكافة أنواعها - ويقبل على شرائها الحلنقة إقبالا عظيما لا سيما القرنفل - وكذلك يبيعون اللبان والخرز